جلال الدين الرومي

381

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

خالد بن الوليد السم الذي وجد في غنائم المدائن لم يصبه بأذى ( حديقة البيت 460 وشروحه ) وهكذا أمور الدنيا بأجمعها إلى ما لا نهاية . . ولماذا نبتعد ؟ انظر إلى شخص واحد ولنفرض أنه زيد مثلا . . فزيد هذا تتعدد الآراء فيه بتعدد الناس لكنه ذات واحدة في ظاهر الأمر ، فإذا كنت تريد أن يبدو لك طيبا فانظر إليه بعين عشاقه ، انظر إلى المطلوب بعيون طالبيه واستعر عيونا من طالبيه إذا لا يحمل عطاياه إلا مطاياه ، انظر إلى المجنون بعيون ليلى . ( 78 - 80 ) : وإذا كان الأمر هكذا بالنسبة لزيد فما بالك بمعدن الجمال وسره والحقيقة الخالدة ، فإذا كنت تريد أن تأمن الكسل والملال ، فاقرأ ( من كان لله كان الله له ) ، واقرأ أيضا : « ما يزال عبدي يتقرب إلىَّ بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشى بها » والنتيجة أن أي مكروه في سبيل الحبيب يكون محبوبا . ( 80 - 97 ) : لم ترد الحكاية التي تبدأ بهذه الأبيات في « مآخذ » فروزانفر ، وهي على كل حال قد تكون من مبتكرات مولانا جلال الدين نفسه ، وتدور في نفس السياق السابق ، فهذا الواعظ كان يرى في الشر نفسه خيرا ، وفي الأشرار فائدة للأطهار ، فكان دعاؤه كله وهو على المنبر للأشرار وقطاع الطريق والمشركين والمستهزئين بأهل الخير والدين ، وقد سئل كيف يدعو لأهل الضلالة ؟ فقال : لأدلهم علىَّ . . والحكاية في لبها أشبه بحكاية لقمان الذي سئل : ممن تعلمت الحكمة ؟ فقال : من الحمقى كلما فعلوا شيئاً تركته ، كما أشار عبد الباقي ( 25 / 4 ) إلى قول للإمام على قريب من هذا المعنى « كفاك أدبا لنفسك اجتناب ما تكرهه من غيرك » فحتى شر الأشرار قد يكون خيرا على